ابن تيمية
44
مجموعة الفتاوى
فَصْلٌ : وَأَمَّا حَالُ " أَهْلِ الصُّفَّةِ " هُمْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا فِي الصُّفَّةِ أَوْ كَانُوا يَكُونُونَ بِهَا بَعْضَ الْأَوْقَاتِ فَكَمَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حَيْثُ بَيَّنَ مُسْتَحِقِّي الصَّدَقَةِ مِنْهُمْ وَمُسْتَحِقِّي الْفَيْءِ مِنْهُمْ . فَقَالَ : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } - إلَى قَوْلِهِ - { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافاً } . وَقَالَ فِي أَهْلِ الْفَيْءِ : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } . وَكَانَ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَكْتَسِبُونَ عِنْدَ إمْكَانِ الِاكْتِسَابِ الَّذِي لَا يَصُدُّهُمْ عَمَّا هُوَ أَوْجَبُ أَوْ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِن الكَسْبِ وَأَمَّا إذَا أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَنْ الْكَسْبِ فَكَانُوا يُقَدِّمُونَ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ ضُيُوفَ